البكري الدمياطي

306

إعانة الطالبين

أو عكسه . وبه علم حل نظر عبد لسيده الأمرد . اه‍ ( قوله : ويجوز نظر وجه المرأة ) قال سم : أي بلا شهوة ولا خوف فتنة . اه‍ . وخرج الوجه غيره فلا يجوز النظر إليه عند المعاملة ببيع وغيره ، أي كرهن وحوالة وقراض ، فإذا باع مثلا لامرأة ولم يعرفها نظر لوجهها خاصة . ويجوز أيضا لها أن تنظر لوجهه . وقوله للحاجة إلى معرفتها : علة للجواز ، أي وإنما جاز ذلك للاحتياج إلى معرفتها لأنه ربما ظهر عيب في المبيع فيرده عليها ، وهي أيضا تحتاج إلى معرفته لأنه ربما ظهر عيب في الثمن فترده إليه ( قوله : وتعليم الخ ) معطوف على المعاملة : أي ويجوز نظر وجه المرأة عند تعليمها ما يجب تعلمه كالفاتحة . وأقل التشهد ، وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها . قال في النهاية : ومحل جواز ذلك عند فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة ، أخذا مما مر في العلاج ، اه‍ . وكما يجوز النظر لها لذلك يجوز النظر للأمرد لذلك ، إلا أن الأوجه عدم اعتبار الشروط السابقة فيه ، كما عليه الاجماع الفعلي ، ويتجه اشتراط العدالة فيه وفي معلمه كالمملوك بل أولى . وقوله كالفاتحة : تمثيل لما يجب تعلمه ( قوله : دون ما يسن ) أي فلا يجوز نظر وجه المرأة عند تعليم ما يسن تعلمه كالسورة . وقوله على الأوجه : أي عند ابن حجر ، والذي اعتمده م ر والخطيب التعميم . وعبارة الأخير ، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره واجبا كان أو مندوبا ، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لان كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر ، فصار لكل منهما طماعية في الآخر ، فمنع من ذلك . اه‍ ( قوله : والشهادة ) معطوف على المعاملة أيضا : أي ويجوز نظر وجهها عند الشهادة . وقوله تحملا وأداء : منصوبان على التمييز ، أي من جهة التحمل ومن جهة الأداء . وقوله لها أو عليها : راجع لكل منهما ، والمراد بتحمل الشهادة لها أن يشهد أنها أقرضت مثلا فلانا كذا وكذا ، وبتحملها عليها أن يشهد أنها اقترضت مثلا من فلان كذا وكذا . والمراد بأداء الشهادة لها أو عليها أداؤها عند القاضي . وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها . وكما يجوز نظر وجهها للشهادة يجوز نظر فرجها للشهادة على الزنا تحملا لا أداء ، ونظر ثدييها للشهادة على الرضاع . وهذا كله إذا لم يخف فتنة ، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه بأن لم يوجد غيره لكن في غير الزنا ، لأنه لا يتصور التعين فيه ، لأنه يسن للشاهد التستر ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله ستير يحب من عباده الستيرين فينظر ويضبط نفسه . قال م ر : قال السبكي ومع ذلك ، أي تعينها عليه ، يأثم بالشهوة ، وإن أثيب على التحمل لأنه فعل ذو وجهين ، لكن خالفه غير فبحث الحل مطلقا لان الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر ، فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها ، كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته ، والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم . اه‍ . وقوله فعل ذو وجهين : هما الثواب من جهة الشهادة ، والعقاب من جهة النظر بشهوة ( قوله : وتعمد النظر للشهادة لا يضر ) أي لا يحرم فلا يفسق به . وخرج بقوله للشهادة ما إذا تعمد النظر لغير الشهادة فإنه يحرم ويفسق به وترد شهادته ، لكن إن لم تغلب طاعته على معاصيه ، فإن غلبت عليها لم يفسق ولم ترد شهادته ، لان ذلك صغيرة ، والصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ ( قوله : وإن تيسر وجود نساء أو محارم ) غاية في عدم الضرر . قال في التحفة : ويفرق بينه وبين ما مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن ، والمحارم ونحوهم قد لا يشهدون . ثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة . اه‍ . وقوله ما مر في المعالجة : وهو أنه لا يباح النظر لأجل المعالجة عند وجود امرأة أو محرم . ( قوله : ويسن خطبة ) أي لخبر أبي داود وغيره كل أمر ذي بال ، وفي رواية : كل كلام ، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة . والخطبة كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ ، كأن يقول ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ( ص ) ، وعلى